الشيخ محمد رضا النعماني

128

شهيد الأمة وشاهدها

الفعليّة لمسيرتها ، وتنظر بعين أخرى إلى حاجاتها المستقبليّة ، وذلك بأن تحدّد - من الآن - كلّ معالم النظرة التفصيليّة فيما يتّصل بأيديولوجيّتها ورسالتها الإسلاميّة ، وكما أنّها مرتبطة في النظرة الأولى إلى الحاجات الفعليّة للمسيرة وتقييمها وتحديد خطواتها بالمرجعيّة الدينيّة ، كذلك لابدّ أن ترتبط بالنظرة الثانية - وفي تحديد معالم الايديولوجيّة الإسلاميّة كاملة - بالمرجعيّة الدينيّة التي قادت كفاح هذا الشعب ؛ لأنّ المرجعيّة هي المصدر الشرعي والطبيعي للتعرّف على الإسلام وأحكامه ومفاهيمه . كما نرى أيضاً أنّ المبارزة الشريفة قد حقّقت مكسباً كبيراً حينما أفهمت العالم بخطأ ما يتصوّره البعض من أنّ الإسلام لا يبرز على الساحة إلّا كمبارز للماركسيّة ، وليس من همّه بعد ذلك أن يبارز الطرف الآخر ، فإنّ هذا التصور كان يستغلّه البعض في سبيل إسباغ طابع التخلّف والتبعيّة على المبارزة الإسلاميّة ، وقد تمزّق هذا التصوّر من خلال المبارزة الشريفة التي برزت على الساحة الإيرانيّة ، باسم الإسلام ، وبقوّة الإسلام ، وبقيادة المرجعيّة الدينيّة ، لتقاوم كياناً أبعد ما يكون عن الماركسيّة والماركسيين ، فقد أثبت ذلك أنّ الإسلام له رسالته وأصالته في المبارزة ، وأنّ الإسلام الذي يقاوم الماركسيّة هو نفسه الإسلام الذي يقاوم كلّ ألوان الظلم والطغيان . وعلى المبارزة الشريفة أن تعمّق هذا المكسب وتزيده وضوحاً في أذهان الجميع ، وذلك بما تطرحه على الساحة أكثر فأكثر من معالم نظرتها التفصيليّة وايديولوجيّتها المتميّزة . أنّ على المبارزة الشريفة - وقد آمن الشعب الإيراني العظيم بقيادتها الإسلاميّة - أن تكون على مستوى هذه المرحلة ، وأن تدرك بعمق ما يواجهها من أعباء عظيمة لتحقيق أهدافها الكبيرة في عمليّة التغيير ؛ لأنّ بناء إيران إسلاميّاً ليس مجرّد تغيير في الشكل والأسماء ، بل هو - إضافةً إلى ذلك - تطهير للمحتوى من كلّ الجذور الفاسدة ، وملء المضمون ملءً جديداً حيّاً ، تتدفّق فيه القيم القرآنيّة والإسلاميّة لمختلف مجالات الحياة .